الشيخ المحمودي

237

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الذم وعظيم النكال ، فقدرة الانسان ومبادئ علمه وإرادته وإن كان من الله ، الا أن اختيار الفعل أو الترك واعمال القدرة بيد الانسان ، - ولا تنافي بينهما - والا فإن كان اعمال قوة المكلف في الفعل والترك وصارفها في الخير والشر من الله لامن المكلف ، وكان نسبة الفعل إلى المكلف كنسبة الحرارة إلى النار ، والرطوبة إلى الماء ، لزم ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام في كلامه المتواتر ( 44 ) : لو كان قضاء لازما ، وقدرا حاتما لبطل الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، والأمر والنهي ، ولم يكن على مسئ لائمة ، ولا لمحسن محمدة ، ولكان المحسن أولى للأئمة من المذنب ، والمذنب أولى بالاحسان من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وخصماء الرحمان وقدرية الأمة ومجوسها ، الخ . ولا شئ منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله ، فالعبد وما يجد من نفسه من باعث على الخير والشر ، ولا يجد شخص الا أن اختياره دافعه إلى ما يعمل ، والله يعلمه فاعلا باختياره ، اما شقيا به واما سعيدا . والدليل ما ذكره الامام . إذا تقرر ذلك ، فلنذكر جملة من الآثار الواردة عن المعصومين ( ع ) فأقول : روى الشيخ المفيد ( ره ) في الحديث 290 ، من كتاب الاختصاص : 221 ، ط 2 معنعنا ، عن أبي الربيع الشامي قال قال أبو عبد الله ( ع ) : من أعجب بنفسه هلك ، ومن أعجب برأيه هلك ، وان عيسى بن مريم قال : داويت

--> ( 44 ) كما سنفصل القول في ذلك في مناهج البلاغة انشاء الله . ولله در محمد عبده وانصافه حيث عدل عن طريقة اسلافه ، واتبع الصراط السوي وباب مدينة علم النبي ( ص ) فقال في تعليقة المختار 78 ، من قصار نهج البلاغة : القضاء علم الله السابق بحصول الأشياء على أحوالها في أوضاعها ، والقدر ايجاده لها عند وجود أسبابها .